شكر وتقدير: شكر و تقدير السيد نور الدين طالب المحترم يستفيد الاساتذة والباحثون والطلاب من المكتبة التى توجد فى كليتنا الالهيات فى جامعة دجلة بدياربكروايضا يستفيد الجميع من مكتبتنا. ارسل السيد مولود جيلان صاحب دار الشامى بعض الكتب التي من منشوراتكم. إنّنا سجّلناها فى مكتبتنا وارسلنا قائمة الضبط الى السيد مولود ونشكر شكرا جزيلا لكم وللسيد مولود باسهامكم في جمع الكتب لمكتبتنا
إنّ مكتبتنا جديدة التّأسيس والكتب فيها غير كافية ولهذا فلا تستطيع الإجابة للمتطلبات. ونحتاج الي جميع انواع الكتب خاصة إلى المراجع التي في اللغة والعلوم الاسلامية.
ونرجو منكم ان تدعموا مكتبتنا بان ترسلوا الكتب التي لديكم وان تحثّوا من تعرفونهم على ان يهبوا الكتب لمكتبتنا
وتفضلوا بقبول فائق الإحترام
الأستاذ عبد الكريم أنالان
عميد الكلية التابعة لجامعة دجلة في دياربكر تركيا

ابحث في:  
الكل
|
إصدارات
|
توزيعات
|
مخطوطات
|
دوريات
|
كتب نادرة
|
وثائق
مقدمة الكتاب
اَلمقدّمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين محمدٍ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.
1 ـ أهمية الموضوع وسبب اختياره:
يُعد الشيخ محمد رشيد رضا المولود سنة (1282ﻫ/ 1865م)، والمتوفى سنة (1354ﻫ/ 1935م) أحد رواد الفكر الإسلامي في العصر الحديث، فهو صاحب مدرسة فكرية لها خصوصيتها وتميزها، وهو أحد رجال الإصلاح الذين حملوا على عاتقهم ـ في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين ـ عبء المساهمة في الحفاظ على الإسلام ودولته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية على السواء، وفي الوقت نفسه عبء المساهمة في دفع الفكر الإسلامي، ومن ورائه المجتمع الإسلامي إلى آفاق جديدة، سعى من خلالها إلى تجديد حياة المسلمين، وتغييـر واقعهم عن طـريق تجديـد فـهمهم ووعيهم الحضاري بالإسـلام ورسالته.
وقد قدَّم رشيد رضا ـ على هذا الصعيد ـ أعمالاً كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ تأسيسه مدرسة الدعوة والإرشاد في القاهرة (1330ﻫ/ 1912م) لتخريج العلماء والدعاة المرشدين، وتعد هذه المدرسة من بواكير المعاهد العلمية في العالم الإسلامي التي استهدفت إعادة صياغة الشخصية العلمية الإسلامية المتكاملة علماً وسلوكاً ودعوةً حتى تكون على مستوى الإسلام والعصر الذي تعيش فيه في آن معاً.
ـ تأسيسه مجلة المنار (1315ﻫ/ 1898م ـ 1354ﻫ/ 1935م)، وهي تعد بحق أول مجلة إسلامية المضمون والهدف والصياغة في العصر الحديث، وقد كانت بالنسبة إليه منبراً إسلامياً مهماً، ساعده على طرح ونشر أفكاره الإصلاحية، والدعوة إليها في معظم أرجاء العالم الإسلامي.
ـ تفسيره الكبير للقرآن الكريم الشهير بـ ’تفسير المنار‘، الذي دشّن فيه منهجاً جديداً في دراسة القرآن الكريم وتفسيره.
وقد اهتم الباحثون بدراسة الشيخ رشيد رضا، وكتب عنه بعضهم عدداً من الكتب والرسائل الجامعية، لكنَّ الملاحظ أن معظم هذه الكتب والدراسات قد اهتمت بشكل أوضح بالدور السياسي والاجتماعي والفكري العام الذي قام به، ولم يلتفتوا كثيراً إلى دراسة فكره الإسلامي الأصيل، وتحليل مضمون مشروعه الإصلاحي المتميز الذي اجتهد وجاهد في سبيل تحقيقه والدعوة إليه، لذلك فقد رأيت ـ وخصوصاً نحن اليوم في أشد الحاجة لاستلهام التجارب الإصلاحية لكل مفكري الإسلام؛ من أجل استئناف دورتنا الحضارية من جديد ـ أن أتوجه في اختياري لموضوع رسالتي إلى دراسة أحد الجوانب الرئيسة في فكر ومشروع رشيد رضا؛ من خلال دراسة مفهوم السنن الإلهية، وهو المفهوم القرآني الأصيل الذي شغل حيزاً كبيراً ومهماً في خطاب رضا الإصلاحي، والذي اعتمد عليه كثيراً في تنبيه المسلمين، ودعوتهم إلى تجاوز واقعهم الحضاري المتخلّف على جميع المستويات الفكرية والسياسية والاجتماعية؛ من أجل تشييد واقع حضاري بديل، تسود فيه قيم الإسلام وأفكاره ومعانيه الحضارية بكل أبعادها.
وأما الهدف الذي جعلته نصب عيني من وراء هذه الدراسة، فهو:
ـ لفت أنظار المسلمين إلى أهمية وغنى المشروع الفكري الإسلامي الذي قدَّمه رشيد رضا من أجل الإقبال عليه، والاستفادة منه.
ـ لفت أنظار المسلمين إلى أهمية مفهوم السُّنن الإلهية، وزيادة الوعي به، حتى يتخلّصوا من الفوضى الفكرية والعلمية التي يتخبطون بها الآن، وهم يواجهون واقعاً معقداً لا سبيل إلى التغلب عليه إلا بالالتزام بدين الله عز وجل وشريعته، وإدراك سنن الله ـ تعالى ـ في الكون والمجتمع والإنسان؛ تمهيداً لتسخيرها، والعمل بمقتضاها حتى يعود المسلمون من جديد خير أمة أُخرجت للناس.
2 ـ الدراسات السابقة:
يمكن أن تندرج رسالتي هذه في سياق عدد من الدراسات السابقة التي أفسـحت ـ بنسب متفاوتـة، ومن مواقع مختلفـة ـ المجال لدراسة ’تفسير المنـار‘، ومشـروع رشـيد رضـا الإصلاحـي، أذكـر من بين هـذه الدراسات ما يلي، مراعياً الترتيب التاريخي لظهورها:
1 ـ دراسة الفرنسي (جاك جومييه Jacgues Jomier): ’تفسير المنار القرآني‘، التي يمكن أن نعدها فاتحة الدراسات التي اهتمت بتفسير المنار في العصر الحديث، وقد تناولت بشكل مبسَّط معظم مواضيع المنار من الوحي والعقل و... إلى السلطة وعلاقة المسلمين بغيرهم، وهذا التناول الشمولي قد أفقد هذه الدراسة القدرة على تعميق البحث حول كل هذه المواضيع المطروحة، وأوقعها في شراك التعميم الخاطىء والمستعجل، وأدى إلى تجاهلها لعددٍ من محاور التفسير المهمة، والتي يقف على رأسها مفهوم السُّنن الإلهية.
2 ـ كتاب عبد الله شحاته: ’منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن الكريم‘، وقيمة هذا الكتاب تأتي من أنه ـ حسب علم الباحث ـ أول كتاب أشار إشارةً مستقلة إلى اهتمام رشيد رضا بالسُّنن الإلهية، وأشار إلى أن هذا الاهتمام هو أحد خصائص تفسير رشيد رضا الرئيسة، ولكن المؤلف لم يزد في أثناء حديثه عن السُّنن عن الإشارة الموجزة إلى أهمية هذه السُّنن عند رشيد رضا، واكتفى بنقل عناوين هذه السُّنن الواردة في فهارس تفسير المنار فقط.
3 ـ كتاب حسيب السامرائي: ’رشيد رضا المفسِّر‘: ناقش المؤلف في كتابه هذا بعض القضايا العقائدية والفقهية في تفسير المنار، ولكنه لم يلتفت إطلاقاً إلى مسألة السُّنن وموقعها في ’تفسير المنار‘ على الرغم من حضورها الكثيف في كل صفحة من صفحاته.
4 ـ كتاب محمد صالح المراكشي: ’تفكير محمد رشيد رضا من خلال مجلة المنار‘ (1898 ـ 1935)، يُعد هذا الكتاب من أفضل الكتب العلميـة والمنهجيـة التـي درسـت فكر رشـيد رضـا، لكـن هـذا الكتـاب ـ لأسباب إجرائية تعود للباحث ـ لم يُعط مساحة كافية لتفسير المنار المنشور أصلاً على صفحات مجلة المنار، ولم يقم بتحليل المفاهيم الـواردة فيه، هذا بالإضافـة إلى أن الباحث ـ في أثناء حديثـه عن علم الاجتماع ومشاكل الأمم عند رشيد رضا ـ لم يُشر أي إشارة إلى مفهوم السنن الإلهية؛ علماً بأن مجلة المنار مليئة بالمقالات الاجتماعية التي تحدث فيها رشيد رضا بإسهاب وتوسعٍ عن السُّنن الإلهية.
5 ـ رسالة حسام جزماتي: ’الإصلاح في تفسير المنار‘، يمكن أن تعد هذه الرسالة الجامعية تطوراً في دراسة ’تفسير المنار‘، وذلك بسبب تركيزها على الفكر الإصلاحي في هذا التفسير فقط، وقد أحسـن الباحث عندمـا عـدَّ السُّـنن الإلهيـة المحـور الأول من محـاور تفسير المنـار الإصلاحيـة، ولكنه ـ وعلـى الرغم من تعريفـه للسُّنن الإلهيـة وتحديـد خصائصهـا بشكل عـام، وتقديمه عرضاً موجـزاً لفكرة السُّننية في تفسير المنار ـ فإنه في أثناء حديثه عن السُّنن المستخرجة من تفسيرالمنار، قد اكتفى بسرد بعض هذا السُّنن دون تمييز بين أفكار عبده ورضا في هذا المجال، ودون أن يقوم بجهد ـ ولو بسيط ـ في التصنيف أو التحليل أو التقييم.
على ضوء هذه الملاحظات على هذه الدراسات ـ التي استفدت منها جميعاً بطبيعة الحال ـ يصبح من المبرر علمياً اختياري لموضوع مفهوم السُّنن الإلهية وتحليله بشكل مفصَّل مُقتصراً على ماأنجزه رشيد رضا في هذا المجال في ’تفسير المنار‘.
3 ـ أهم مصادر الدراسة:
اقتصرت في دراستي لأفكار رشيد رضا السُّننية على كتابه: تفسير القرآن الحكيم، المعروف بتفسير المنار، وهذا الاقتصار أمرٌ أملته طبيعة الدراسة، على اعتبار أن رشيد رضا قد أودع تفسيره هذا كل آرائه وأفكاره المتعلقة بالسُّنن الإلهية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإني بعد الاطلاع الكافي على كل ما كتبـه رضا في كامـل مجلـدات مجلتـه وكتبـه الأخرى ـ فيما يتعلق بالسُّنن ـ لم أجد فيها أكثر من تكرار لما جاء في تفسيره، أو زيادة بعض الشروح والأمثلة، الأمر الذي لا يُدخل أي تغيير أو تعديل على أفكاره المعروضة في تفسيره.
وهنا أرى أنه من الواجب العلمي أن أشير إلى أني قد استعنت في الفصل الأول من رسالتي بكتب كثيرة تتحدث عن مفهوم السُّنن الإلهية في القـرآن الكريـم بشكـل عام، ولكـن أكثر كتاب اسـتفدت منه، واعتمـدت عليـه، هو كتاب: ’السُّـنن التاريخيـة في القرآن‘ لمحمـد بـاقر الصـدر (ت1400ﻫ/ 1980م)
وكذلك الأمر فإنـي أدين بالشيء الكثير إلـى كتاب محمـد أمزيـان: ’منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية‘، إذ أنني ـ ومن خلاله ـ انتبهت إلى مدى حضور الفكر السُّنني عند بعض أعلام الإسلام، وعلى وجه الخصوص ابن تيمية (ت728ﻫ/ 1328م)، وابن حزم (ت456ﻫ/ 1064م) ـ رحمهما الله تعالى ـ.
4 ـ منهج الدراسة:
إن اختيار منهج علمي دون غيره في عمل علمي ما، هو أمر تفرضه مادة العمل وموضوعه، ومن هنا فإني قد اخترت المنهج النصي التحليلي في رسالتي هذه، إذ أن مادة دراستي هي نصٌّ فكري مطوَّل ’تفسير المنار‘، وموضوعها هو تحليل مفهوم محوري من مفاهيم هذا النص، لذلك كان من الطبيعي والمنطقي اختيار المنهج النصي والتحليلي في دراستي هذه.
5 ـ صعوبات الدراسة:
لعل الصعوبة الحقيقية التي واجهتني في أثناء البحث هي وضع تصميم ومخطط يضم في داخله ـ بشكل منهجي ومتناسق ـ أفكار رشيد رضا السُّننية المتناثرة في كل صفحة من صفحات تفسيره الكبير تقريباً في وحدة متناغمة، يؤدي بعضها إلى بعض في سياق كلي متكامل، بالإضافة إلى صعوبة تركيب موقف فكري محدَّد لرشيد رضا نحو بعض القضايا الفكرية الشائكة، والتي عالجها رضا بشيء من التطويل والاستطراد، وأحياناً بشيء غيـر قليـل من الاختـلاف الظاهري، الذي اقتضـى مني الكثيـر من التدقيق والتمحيص للوصول إلى تحديد حقيقة موقفه من القضية المدروسة، وأذكر هنا ـ على سـبيل المثال ـ موقفه من مسألة السُّنن الإلهية والمعجزات والكرامات.
6 ـ خطة الدّراسة:
تتألف هذه الدراسة من: مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة، ويشتمل كل باب منها على تمهيد وفصلين، وهي على النحو التالي:
المقدمـة: وقد وضَّحـت فيها أهميـة الموضـوع، وأسباب اختياره، والغايـة المتوخاة منه، وأتيت فيها على ذكـر إجراءات البحث المنهجيـة المتَّبعة فيه؛ من منهجٍ ومصادر وصعوبات وخطة.
أما الباب الأول، فقد تحدثت في تمهيده عن المفهوم المركزي الذي خصصت له هذه الدراسة، أي: مفهوم السُّنن الإلهية، وقد حاولت من خلاله الوصول إلى تعريف دقيـق ومحدَّد، بعد القيـام بذكر التعريفات اللغوية والاصطلاحية السابقة، ومناقشتها وتقويمها بشكل عام.
وأما الفصل الأول، فقد تحدثت فيه عن السُّنن الإلهية في القرآن الكريم باعتباره المصدر والكتاب الإلهي الأول الذي حدّثنا الله ـ تعالى ـ فيه عن سُننه في خلقه؛ من حيث المبدأ والمفهوم، ومن حيث النماذج التطبيقية، لذلك فقد جاءت مباحث هذا الفصل تتحدث عن مدى اهتمام القرآن الكريم بالسُّنن الإلهية، وبيان أساليب القرآن الكريم في عرضها، وتحدّثت عن سُنة الله ـ تعالى ـ في الترف كنموذج تطبيقي للسُّنن الإلهية في القرآن الكريم.
أما المبحث الأخير، فقد ذكرتُ فيه طرفاً يسيراً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه سلم السُّننية التي تؤكد شمولية فهم رسول الله صلى الله عليه سلم لمبدأ السُّنن الإلهية الذي أشار إليه القرآن الكريم، وتؤكد أيضاً مدى حرصه صلى الله عليه سلم على تبصير المسلمين، وترسيخ استيعابهم لهذا المبدأ القرآني؛ من خلال بيانه النبوي الواضح.
وأما الفصل الثاني، فقد تحدثت فيه عن مدى تفاعل المسلمين مع هذا المفهوم القرآني الأصيل، وقمت بمحاولة تأريخ متواضعة وموجزة لمدى حضور هذا الفهم في إنتاج العلماء المسلمين، فتبيّن لي ـ من خلال ذلك ـ أنّ هذا المفهوم لم يتبلور ويظهر بوضوح في ساحة الفكر الإسلامي إلا علـى يـد بعض العلمـاء الذين ساهموا بجـد وإخلاص فـي تجديـد الفـكر الإسلامي عبر تاريخه الطويل، ومن هنا فقد قمت في هذا الفصل بالحديث عن التصور السُّنني عند ابن حزم (ت456ﻫ/ 1064م)، وابن تيمية (ت728ﻫ/ 1905م)، وابن خلدون (ت808ﻫ/ 1406م)، ومحمد عبده(ت1323ﻫ/ 1905م)، باعتبارهم أكثر العلماء عبر التاريخ الإسلامي عنايةً بهذا المفهوم، وحرصاً على توضيحه نظرياً وتطبيقياً.
وأما الباب الثاني، فقد تحدثت فيه عن السُّنن الإلهية من الناحية النظرية عند رشيد رضا بشـكل خاص، وعـن علاقة هذه السُّنن مع بعض المفاهيم العقائدية من وجهة نظره، وقد مهّدتُ لهذا الباب بإلقاء نظرة عامة على حياة ونشاطات رشيد رضا الدينية والعلميـة، وكان من الطبيعي هنا أن أُفرد فقرة خاصة للحديث عن ’تفسير المنار‘ مادة هذه الرسالة ومصدرها الرئيسي.
وأما الفصل الثالث، فقد تحدثت في مباحثه عن تعريف رشيد رضا للسُّنن الإلهية، وحاولت تحديد خصائصها من وجهة نظره، كما حاولت الوقوف على وسائل ومصادر العلم بهذه السُّنن عنده، وختمت هذا الفصل بالحديث عن أهمية علم السُّنن، ومدى الحاجة إليه عنده.
وأما الفصل الرابع، فقد تحدثت فيه عن إسهامات رشيد رضا العلمية في رفع التناقض الظاهري بين مشيئة الله ـ تعالى ـ وقدرته، والمعجزات والتوكل، وبين اطّراد السُّنن الإلهية وثباتها، كما تحدثت فيه عـن أسلوب فهم رشـيد رضا للشـرك والتقـوى والدعـاء في ضـوء السُّنن الإلهية.
وأما الباب الثالث، فقد تحدثت فيه عن السُّنن الإلهية في شؤون الأفراد والأمم عند رشيد رضا، وقد مهّدت له بالحديث عن السُّنن الإلهية في الاجتماع البشري عنده.
وأما الفصل الخامس، فقد تحدثت فيه عن سُنن الله ـ تعالى ـ المتعلقة بالإنسان ومصيره، وبعض قضاياه الكبرى، فجاءت مباحثه على النحو التالي: سُنة الله ـ تعالى ـ في خلق الإنسان مختاراً، أي: حرية الإنسان، وسُنة الله ـ تعالى ـ في أعمال البشر والجزاء عليها، أي: عمل الإنسان، ومسؤوليته عن هذا العمل، ومسؤولية الإنسان نحو أكبر قضية تُقرر مصيره وتحسمه في الدنيا والآخرة، وهي قضية الإيمان والكفر، وما يترتب عليهما من سعادة وشقاء، وسُنة الله ـ تعالى ـ في اختلاف البشر، وهي تتحدث عن ظاهرة بشرية طبيعية فَطَر الله ـ تعالى ـ البشر عليها، وهي ظاهرة الاختلاف والتنوع، وأخيراً سُنة الله ـ تعالى ـ في ابتلاء البشر، وهي قضية تناقش مسألة الشر والألم في حياة الإنسان، والحكمة من وجودهما.
وأما الفصل السادس، فقد تحدّثت فيه عن قضية كانت تؤرق رشيد رضا أرقاً شديداً، وتستقطب كثيراً من جهوده وطاقاته الفكرية والعلمية في سبيلها، وهي قضية الأمم وسُنن الله ـ تعالى ـ في نهوضها وسقوطها، لذلك فقد تكلمت في المبحث الأول من هذا الفصل على أهمية العلم بسُنن الله ـ تعالى ـ في الأمم عند رشيد رضا، وحاولت تفسير اهتمامه الشديد بهذه السُّنن على ضوء ظروف وأحداث عصره التاريخية.
وقد حاولتُ في المبحث الثاني تحديد مفهوم الأمة عنده، ومقارنته برؤية وتصور القرآن الكريم لهذا المفهوم.
وأما المبحثان الثالث والرابع، فقد تحدثت فيهما عن عوامل وسنن سقوط ونهوض الأمم، ومبدأ تغيير أوضاعها من حالة إلى أخرى، وسُبُل تجديدها وإعادة الحياة الحضارية إليها بعد انتشار عوامل السقوط فيها في ضوء استنتاجات رشيد رضا من القرآن الكريم.
وأما خاتمة الرسالة، فقد خصصتها للقيام بجولة تقييمية لمفهوم السُّنن الإلهية، ومكانته في ’تفسير المنار‘ عند رشيد رضـا حصـراً، وقد حرصت فيها على تبيين مكانة، ودور رشيد رضا في هذا المجال، وفي الفكر الإسلامي المعاصر عموماً.
وقد حاولت في الخاتمة أيضاً إلقاء بعض الأضواء على الجهود الحديثة التي أتت بعد رشيد رضا وحملت لواء الدعوة إلى دراسة السُّنن الإلهية، والأخذ بها في الفكر الإسلامي المعاصر.
وقد أنهيتُ هذه الخاتمة بتقديم بعض المقترحات المتواضعة التي رأيت ضرورة الأخذ بها حتى تؤتي دراسة السُّنن الإلهية أُكلها وثمارها المرجوّة في المجتمع الإسلامي المعاصر.
وقبل أن أشرع في موضوع الرسالة أجد لزاماً عليّ ـ من باب الأمانة العلمية ـ أن أشير إلى أنني ـ وعلى الرغم من الجهد الذي بذلته في استقراء واستقصاء وتحليل أفكار رشيد رضا السُّننية ـ فإني لم أستوعب جميع هذه الأفكار، وذلك اكتفاءً مني بعرض أمهاتها وتفرعاتها ومُتعلَّقاتها الرئيسة، حتى أتمكن من إعطائها حقها في الدراسة والتحليل من جهة، ولكي لا يذهب بي العرض التفصيلي لأفكاره إلى درجة الإملال والتطويل المُخل من جهة أخرى، وهذا الأمر هو من العيوب التي حاولت اجتنابها قدر استطاعتي، على الرغم من أني لم أنجح في ذلك دائماً؛ بسبب تشابك أفكار رشيد رضا، وتداخلها الطبيعي والمنطقي، وبسبب شغفه بالتكرار والإعـادة المستمرة بدافع الدعوة والتـذكير في كـل مقامٍ يسـمح له بذلك التكرار والتذكير.
وفي الختام، فإني أتوجه بلسان الحمد والثناء لله ـ تعالى ـ الذي أمدّني بعنايته وتوفيقه حتى تمكّنت من إنجاز هذه الدراسة، التي لا أدَّعي لها من الصفات والمزايا إلا ما يمكن أن يدّعيه أي باحث يخوض أول تجربة جدّية له في البحث العلمي، ولا يخفى ما يعتور التجربة الأولى من عوارض النقص والتقصير والخطأ التي لا أُبرّىء نفسي ودراستي منها أبداً، وكلي أملٌ أن يقبل الله عز وجل مني عملي هذا، وأن يُهيىء له قُراءً ونُقّاداً مُنصفين يقيِّمون ما أعوجَّ منه، ويصوِّبون ما أخطأتُ فيه، ولهم مني كل الشكر والتقدير مقدّماً.
وبعد الختام:
أود أن أُعرب عن جزيل شكري، وخالص تقديري لأستاذي الشيخ الدكتور زكريا المصري ـ حفظـه الله تعالى ـ الذي لم يبخـل علـيّ في أثنـاء إشرافه على هذه الرسالة بالتوجيهات والتصويبات العلمية القيِّمة، التي كان لها أطيب الأثر في إخراج هذا البحث على هذه الصورة، فجزاه الله تعالى عني خير الجزاء وأجزله، كمـا أني أرى نفسي مُلزمـاً هنا بالتنويـه بأخلاقـه الرفيعة، وسجاياه النبيلة التي جعلتني أرى فيه ـ بالإضافة إلى علمه الغزير ـ مثالاً حقـاً للعالِم المسـلم بكل ما تعنـي هذه الكلمـة من أبعـاد علميـة وروحية.
كما أوجه الشكر إلى ’كلية الإمام الأوزاعي‘ للدراسات الإسلامية في بيروت، إدارةً وأساتذة، التي أتاحت لي ولغيري من طلاب العلم الفرصة المناسبة لمتابعة السير على طريق البحث العلمي الجادّ من أجل خدمة الأمة الإسلامية، والتفاعل مع قضاياها.
ولا يفوتني في الختام أن أوجه شكري وعرفاني بالجميل لكل الإخوة والأصدقاء الذين تفضَّلوا بتقديم يد المساعدة لإنجاز هذا العمل.

حازم زكريا محيي الدين

دمشق
14 شعبان 1421ﻫ
11 تشرين الثاني 2000م


 
 
عدد الزيارات: - آخر تحديث: 31-12-2009
 
الرئيسية   |     الأخبار   |    إصداراتنا   |     المخطوطات   |    الموزعون   |    الخدمات   |     اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة لدار النوادر © 2010. أسسها نور الدين طالب المدير العام والرئيس التنفيذي عام 2006 - الكويت - لبنان - سورية
جميـع الآراء والأفكار والدراســات والصـور المنشــورة لا تعبــر بالضـــرورة عن رأي دار النوادر وإنما تعبر عن رأي كاتبها أو المصدر المنقولة منه

All rights reserved, Dar-Alnawader © 2008
مواقع صديقة
   المزيد
عدد الزيارات: 2707775